البغدادي
78
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال حمزة : فلما أصبح عمر أحضر المتمنّى ، فلما رآه بهره جماله فقال له : أنت تتمنّاك الغانيات في خدورهنّ « 1 » ، لا أمّ لك ، أما واللّه لأزيلنّ عنك الجمال ! ثم دعا بحجّام فحلق جمّته ، ثم تأمّله فقال : أنت محلوقا أحسن ؛ فقال : وأيّ ذنب لي في ذلك ؟ فقال : صدقت ، الذنب لي إذا تركتك في دار الهجرة « 2 » . ثم أركبه جملا وسيّره إلى البصرة وكتب به إلى مجاشع بن مسعود السّلميّ : بأنّي قد سيّرت المتمنّى نصر بن حجّاج السّلميّ إلى البصرة . وكما قالوا بالمدينة : أصبّ من المتمنّية ، قالوا بالبصرة : « أدنف من المتمنّى » وذلك أن نصر بن حجّاج لما ورد البصرة أخذ النّاس يسألون عنه ويقولون : أين المتمنّى الذي سيّره عمر ؟ فغلب هذا الاسم عليه بالبصرة ، كما غلب ذلك الاسم على عاشقته بالمدينة . ومن حديث هذا المثل الثاني « 3 » : أنّ نصرا لما نزل البصرة أنزله مجاشع بن مسعود منزله ، من أجل قرابته ، وأخدمه امرأته شميلة « 4 » - وكانت أجمل امرأة بالبصرة - فعلقته وعلقها ، وخفي على كلّ واحد منهما خبر الآخر ، لملازمة مجاشع لضيفه ، وكان مجاشع أمّيّا ونصر وشميلة كاتبين ، فعيل صبر نصر فكتب على الأرض بحضرة مجاشع : إنّي أحببتك حبّا لو كان فوقك لأظلّك ، أو تحتك لأقلّك . فوقّعت تحته غير محتشمة : وأنا كذلك . فقال مجاشع لها : ما الذي كتب ؟ فقالت : كتب كم تحلب ناقتكم . فقال : وما الذي كتبت ؟ قالت : كتبت وأنا . فقال مجاشع : ما هذا لهذا بطبق ! فقالت : أصدقك ، إنّه كتب كم تغلّ أرضكم . فقال مجاشع ما بين كلامه وجوابك هذا أيضا قرابة ! ثم كفأ على الكتابة جفنة ودعا بغلام من الكتّاب فقرأه عليه ، فالتفت إلى نصر فقال : يا ابن عمّ ما سيّرك عمر إلى خير « 5 » ، قم فإنّ وراءك أوسع لك . فنهض مستحييا وعدل إلى منزل بعض السّلميّين « 6 » ، ووقع لجنبه وضني
--> ( 1 ) في مجمع الأمثال للميداني 1 / 574 : " أأنت الذي تتمناك الغانيات في خدورهن " . ( 2 ) في مجمع الأمثال للميداني : " ان تركتك في دار الهجرة " . ( 3 ) الحديث في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 210 . ( 4 ) وكذا في مجمع الأمثال للميداني . وفي أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 210 : " . . امرأة يقال لها خضراء بني سليم . . " . ( 5 ) في أمثال الميداني : " من خير " . ( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بعض المسلمين " . وهو تصحيف صوابه من أمثال الميداني .